عماد الدين الكاتب الأصبهاني
145
خريدة القصر وجريدة العصر
وذكر صديقنا ( أبو المعالي الذهبي ) ، قال : أنشدني ( هبة اللّه الأسطرلابي ) لنفسه في طبيب ، كان في معسكر ( المسترشد « 38 » ) في بعض سفراته ، فكثر المرض بالمعسكر ، وكان كلّ من يطبّه هذا الطبيب يموت كما شاء اللّه . وكان يعرف ب ( أبي الفتح ) : يا ( أبا الفتح ) ! ب ( المسيح ) اقتل القو * م برفق ومهلة واقتصاد قبل أن يصبح المعسكر قاعا * فتمزمز بهم إلى « بغداد » « 39 » * * * وأنشدني خازن دار كتب الوزير ( السميرمي ) « 40 » ،
--> ( 38 ) ترجمته في ( 1 / 29 ) من هذا الكتاب . ( 39 ) تمزمز : تحرك ، وفي لسان العرب : المزمزة ، والبزبزة : التحريك الشديد ، وقد مزمزه : إذا حركه وأقبل به وأدبر ، وقال ( ابن مسعود ) ، رضي اللّه عنه ، في سكران أتى به : « ترتروه ، ومزمزوه » ، أي : حركوه ، ليستنكه ، ومزمزوه هو أن يحرك تحريكا عنيفا لعله يفيق من سكره ويصحو . ومزمز إذا تعتع إنسانا . ( 40 ) هو الكمال ، نظام الدين ، أبو طالب ، علي ، بن أحمد ، بن حرب ، من أهل « سميرم » : بلدة في آخر حدود « أصبهان » ، بينها وبين « شيراز » . وزر للسلطان ( محمود بن محمد السلجوقي ) ثلاث سنين وعشرة أشهر ، وقتل في سلخ صفر سنة 516 ه في السوق ب « بغداد » ، وكان قد برز في موكب عظيم وبين يديه الرجالة والخيالة ، ليسير مع السلطان إلى « همذان » . فوثب عليه الباطنيون ، فجذبوه عن بغلته ، وذبحوه ذبح الشاة ، فحمل قتيلا وبه نيف وثلاثون جراحة ، ثم قتل قاتلوه ، وانتهب ماله ، وأخذ السلطان خزانته ، ووزر ( شمس الملك بن الوزير نظام الملك الطوسي ) : مؤسس المدارس النظامية ببغداد وغيرها من المدن الكبار . وكانت زوجته قد خرجت هذا اليوم في موكب كبير ، معها نحو مائة جارية وجمع من الخدم ، والجميع بمراكب الذهب ، فلما سمعن بقتله ، عدن حافيات حاسرات ، وقد تبدلن بالعز هوانا ، وبالمسرّة أحزانا ، على ما حكاه ابن الأثير في تاريخه ( 10 / 229 ) . وفي خبر في وفيات الأعيان ( 1 / 161 ) أن قاتل السميرمي عبد أسود للشاعر ( الطغرائي ) صاحب « لامية العجم » ووزير السلطان ( مسعود بن محمد السلجوقي ) ب « الموصل » ، قتله انتقاما لأستاذه ، إذ كان ( السميرمي ) قد حرض السلطان ( محمودا السلجوقي ) على قتل ( الطغرائي ) في عقب المصاف الذي جرى بينه وبين أخيه السلطان -